بهجت عبد الواحد الشيخلي
700
اعراب القرآن الكريم
واحد قولنا : أي رجل جاء وأي امرأة حضرت . وللاسم « أي » عدة معان واستعمالات والإضافة لازمة لها لفظا أو معنى . . وتأتي أيضا ظرف زمان وظرف مكان أما إذا كانت موصولة فالأحسن استعمالها بلفظ واحد وهو الأفصح وتجوز المطابقة نحو مررت بأيهم قام وبأيتهن قامت وقد تطابق في التذكير والتأنيث نحو : أي رجل وأية امرأة . وفي الشاذ القول : بأية أرض تموت وقد وردت بالتذكير في سورة « لقمان » : وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وقد وردت بالتذكير والتأنيث في قول الشاعر : بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب يشيرون بالأيدي إلي وقولهم * ألا خاب هذا والمشيرون أخيب وجاءت « أي » في الآية المذكورة آنفا على اللغة المستفيضة والقول : « فأي آيات الله تنكرون » استعمال قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات غريب . . وهي في « أي » أغرب لإبهامه . عن عمر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله . . لا يعلم أحد ما يكون في غد . . ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام . . ولا تعلم نفس ما ذا تكسب غدا من خير أو شر . . وما تدري نفس بأي أرض تموت . . وما يدري أحد متى يجيء المطر » صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . * * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة والثمانين . . وقد دخل الفعل « يك » في هذه الآية الكريمة ولم يقل : فلم ينفعهم إيمانهم للمبالغة في نفي الفعل الداخلة عليه بتعديد وجهتي نفيه عموما باعتبار الكون وخصوصا اعتباره في هذه الآية كأنه نفي مرتين . وحذف الواو من « يك » وأصله : يكون . . هو حذف واجب وأما حذف النون من الفعل « يكن » فهو حذف جائز وقيل : أجري نون الفعل مجرى حرف العلة الذي يحذف عند الجزم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 79 ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) اللَّهُ الَّذِي : لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة . الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر لفظ الجلالة أو يكون لفظ الجلالة مبتدأ . والاسم الموصول « الذي » في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو والجملة الاسمية « هو الذي » في محل رفع خبر لفظ الجلالة . ويجوز أن يكون لفظ الجلالة خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو الله ويكون الاسم الموصول « الذي » في محل رفع صفة - نعتا للفظ الجلالة . جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو . لكم : جار ومجرور متعلق بجعل والميم علامة جمع الذكور وحرك بالضم